السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
255
مصنفات مير داماد
يونس بن عبد الرحمن - علي بن إبراهيم ، عن أبيه عن إسماعيل بن مرّار ، عن يونس بن عبد الرحمن ، قال : « قال لي أبو الحسن الرضا عليه السّلام : يا يونس ، لا تقل بقول القدريّة ، فإنّ القدريّة لم يقولوا بقول أهل الجنّة ، ولا بقول أهل النار ، ولا بقول إبليس . فإنّ أهل الجنّة قالوا : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ ، ( الأعراف ، 43 ) ، وقال أهل النار : رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا وَكُنَّا قَوْماً ضالِّينَ ، ( المؤمنون ، 106 ) ، وقال إبليس : رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي ، ( الحجر ، 39 ) ، فقلت : واللّه ما أقول بقولهم ولكنّى أقول : لا يكون إلّا ما شاء اللّه وأراد وقضى وقدر . فقال : ليس هكذا ، لا يكون إلّا ما شاء اللّه وأراد وقدّر وقضى . يا يونس ، تعلم ما المشيّة ؟ قلت : لا ، قال : هي الذكر الأوّل ؛ فتعلم ما الإرادة ؟ قلت : لا ، قال : هي العزيمة على ما يشاء . فتعلم ما القدر ؟ قلت : لا ، قال : هي الهندسة ووضع الحدود من البقاء والفناء . قال : ثمّ قال : والقضاء هو الإبرام وإقامة العين . قال : فاستأذنته أنّ أقبّل رأسه ، وقلت : فتحت لي شيئا كنت عنه في غفلة » . قلت : وسيتبيّن من ذي قبل ، إن شاء اللّه العزيز ، سرّ تقديمه عليه السّلام القدر على القضاء . وإذ أحاديث هذا الباب كثيرة ، وفي ما أوردناه كفاية للمتبصّر ، فلنكتف الآن بما حواه هذا الإيقاظ ، وذلك اثنان وتسعون حديثا . الإيقاظ الخامس ( القدريّة والجبريّة والمفوّضة ) لعلّك تقول : إنّك قد قضيت قضاء باتّا من القدريّة الواردة في الحديث : « إنّها مجوس هذه الأمّة وإنّها ملعونة على لسان سبعين نبيّا » ، إنّها هي الأشاعرة . وأعنى بهم الجبريّة والكسبيّة ، وهم المسندون جملة الخيرات والشرور والطاعات والمعاصي بحذافيرها إلى اللّه سبحانه من بدء الأمر إلى قدرته وإرادته فحسب ، ولا يقولون بالعلل والأسباب أصلا ، وينكرون قدرة العبد واختياره رأسا . وذلك الجبر المحض ؛ أو يثبتون له قدرة وإرادة مقارنتين لفعله غير متقدّمتين عليه تقدّما بالذّات ، ولا مؤثّرتين فيه بوجه من الوجوه ، ويعبّرون عن ذلك بالكسب ، ويستنكرون قضيّة صراح العقل الصريح ، إنّ الشيء ما لم يجب لم يوجد ، ويقنعون بمجرّد الأولويّة الغير الوجوبيّة ، ولا يؤمنون بوجوب شيء في الحكمة البالغة الربوبيّة مطلقا ، لا من